Ressources numériques en sciences humaines et sociales OpenEdition Nos plateformes OpenEdition Books OpenEdition Journals Hypothèses Calenda Bibliothèques OpenEdition Freemium Suivez-nous

المحور الأول: الكنيسة

   تقديم:

     إن المهتم بدراسة تاريخ أوروبا و حضارتها في العصور الوسطى لا يمكنه بأي حال من الأحوال إغفال الاهتمام بالمسيحية التي أثرت بعمق في حياة سكان أوربا،إذ من الصعب فهم الهوية الأوروبية في الماضي و الحاضر دون أخذ العنصر الديني بعين الاعتبار، خاصة و أننا نعيش اليوم على إيقاع مجموعة من المصطلحات و المفاهيم : الحضارة اليهودية المسيحية وصراع الحضارات و اللائكية… . إن الحديث عن المسيحية لا يمكن أن يتم بمعزل عن الكنيسة أو المؤسسات الكنسية (بابوية،مجامع دينية،أسقفيات،أبرشيات،تنظيمات ديرية و عسكرية…). فبالإضافة إلى دورها في نشر الدين المسيحي في ربوع أوربا و خارجها، ملأت الكنيسة الفراغ السياسي و الإيديولوجي الذي ترتب عن انهيار الإمبراطورية الرومانية و مؤسساتها . و هذا ما دفع المؤرخ الإنجليزي كولتون إلى القول: ” أنه حوالي سنة 700م كانت كنيسة روما هي كل ما تبقى من الإمبراطورية الرومانية في الغرب اللاتيني ” [1]. و لا يخفى على أحد مدى مساهمة المؤسسات الكنسية في تنظيم المجتمعات الأوروبية و في التوفيق بين القوى الأوروبية المتصارعة حول بعض القضايا الكبرى كالحملات الصليبية، دون إغفال دور رجال الدين من إكليروس و رهبان في تنشيط الحياة الفكرية. لكن، إلى جانب الأوجه الساطعة من تاريخ الكنيسة عاشت هذه الأخيرة فترات أزمة لعدة عوامل أهمها: – تدخل السلطات الزمانية من أباطرة و ملوك و أمراء في شؤون الكنيسة الداخلية؛ – الصراعات المحتدمة حول القضايا العقدية؛   – انغماس الإكليروس في حياة البذخ و الفسق و تخليهم عن واجباتهم التربوية و الدينية.      لتمكين الكنيسة من تجاوز أزماتها قامت البابوية و التنظيمات الديرية بمحاولات للإصلاح. إلا أن تلك المحاولات لم تعمر طويلا مما جعل رجال الدين المعارضين لتوجهات الكنيسة الكاثوليكية في نهاية العصور الوسطى ( البوهيمي هوس و الإنجليزي ويكلف ) و بداية العصور الحديثة ( الألماني مارتن لوثر ) يقودون حركات إصلاحية تمخضت عن ظهور الكنيسة البروتستانتية.  

1- كولتون، عالم العصور العصور الوسطى في النظم والحضارة، ترجمة وتعليق جوزيف نسيم يوسف، دار المعرفة الجامعية، إسكندرية، 1989، ص.45.

توطئة عامة: العصر الوسيط الأوروبي أو العصور الوسطى الأوروبية؟

توطئة عامة: العصر الوسيط الأوروبي أو العصور الوسطى الأوروبية؟

أ- المفهوم

   أطلق مصطلح العصر الوسيط « Medium Aevum » (Le Moyen Age) من قبل مفكري عصر النهضة للدلالة على المرحلة الفاصلة بين عصرهم وحضارتهم والعالم القديم وحضاراته، وبالتالي، فهي –بالنسبة لمفكري العصور الحديثة- مجرد مرحلة انتقالية مظلمة مليئة بالحروب والأوبئة. فما مدى صحة هذا التعريف؟

ب- التحديد الزمني

1- التواريخ والأحداث

   يتعلق الأمر بالفترة الممتدة من نهاية القرن 5م إلى نهاية القرن 15م. ويتفق مؤرخو المدرسة الكلاسيكية على تأريخ بداية العصر الوسيط بسنة 476م تاريخ عزل الإمبراطور روملوس أوغستلوس (Romulus Augustulus) بقرار من قائد جيش الإمبراطورية في الغرب الجرماني الأصل أودواكر (Odoacre)، وتاريخ نهايته بعام 1492م تاريخ اكتشاف العالم الجديد (القارة الأمريكية). وإذا كان معظم المؤرخين يقرون بأهمية التاريخين والحدثين سالفي الذكر كبداية ونهاية للعصر الوسيط الأوربي، إلا أنهم يَرَوْنَ بأن هناك أحداثَ وتواريخَ لا تقل أهمية عنهما. وعلى رأس تلك الأحداث والتواريخ التي قد تشكل بداية العصر الوسيط أدرج المؤرخون ما يلي:

-313م: اعتراف الإمبراطور قسطنطين الأكبر (Constantin le Grand) بالمسيحية ديانة رسمية ضمن ديانات الإمبراطورية بموجب مرسوم ميلانو ؛

-330م: نقل عاصمة الإمبراطورية الرومانية من روما Rome)) بالغرب اللاتيني إلى القسطنطينية « Constantinople » بالشرق الهلليني أو اليوناني؛

– 378م: اندحار جيوش الإمبراطورية الرومانية أمام الجرمان (Les Germains/Les Wisigoths) ومقتل الإمبراطور فالنس (Valens) في موقعة أدرنة (Andrinople)؛

392م: اعتراف الإمبراطور تيودسيوس الأكبر بالمسيحية دينا رسميا للدولة الرومانية؛

– 395م: تقسيم الإمبراطورية الرومانية الكبرى إلى إمبراطورية شرقية عاصمتها القسطنطينية وإمبراطورية غربية عاصمتها روما أو رافنا (Ravenne)؛

– 410: نهب روما من قبل القوط الغربيين (Les Wisigoths).

أما فيما يتعلق بنهاية العصر الوسيط وبداية العصور الحديثة، فقد ربطها المؤرخون بعدد من التواريخ والأحداث التي شهدها النصف الثاني من القرن15م، أهمها:

– 1453م: فتح الأتراك العثمانيين للقسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية أو الدولة الرومانية الشرقية، ونهاية حرب المائة عام بين فرنسا وإنجلترا وحلفائهما (1338-1453م)؛

– 1492م: سقوط غرناطة عاصمة الدولة النصرية ونهاية الحضور العربي الإسلامي في شبه الجزيرة الأيبيرية رسميا على اعتبار أن وجود المورسكيين بالمجال الأيبيري استمر حتى القرن 17م.

2ثلاثة عصور

   قسم المؤرخون العصر الوسيط إلى ثلاث مراحل أساسية هي:

– العصر الوسيط الأعلى Le Haut Moyen Age (300-1050)؛

– العصر الوسيط الأوسط أو النهضة الأوروبية الأولى (1050-1325م)؛

– العصر الوسيط المتأخر أو الأسفل Le Moyen Age tardif ou Bas Moyen Age (1325-1500م).

   إن هذا التقسيم الذي يتناقض مع استمرارية تاريخ البشرية وتداخل مراحله هو عمل بيداغوجي يهدف إلى تسهيل وتبسيط عملية تدريس تاريخ أوروبا الوسيط وتمكين الطالب من فهم مقوماته وخصائصه.

ج- المراحل التاريخية الوسيطية: الخصائص والمعالم

   لتبرير تبني التقسيم المرحلي في دراسة تاريخ أوروبا الوسيط، حاول المؤرحون إبراز خصائص كل مرحلة ومميزاتها وفقا للتصور التالي:

أولا: اتسم العصر الوسيط الأعلى (300-1050م) بقدر كبير من الفوضى والاضطراب حيث ابتليت أوروبا الغربية بالتمزق الداخلي والغزو الخارجي ممثلا في الغزوات الجرمانية، والفتوحات الإسلامية، وغزوات الفايكنغ (Les Vikings) والمجريين (Les Hongrois)، وعرفت:

– اضمحلال حضارة البحر الأبيض المتوسط؛

– ظهور مجتمع جديد من حيث مكوناته وبنياته؛

– التوفيق بين المنابع اللاتينية والمسيحية لحضارة غرب أوروبا؛

– سيطرة الاقتصاد الطبيعي بدلا عن الاقتصاد النقدي الذي ساد في العصر الروماني؛

– بزوغ المسيحية كمحرك للتاريخ الأوروبي؛

– نشأة الديرية و الفيودالية.

ثانيا: شهدت أوروبا خلال العصر الوسيط الأوسط (1050-1325م) نهضة عظيمة في جميع نواحي الحياة، ولا سيما في الشؤون الدينية والفكرية والاقتصادية والسياسية، من أهم معالمها:

– نمو دور البابوية والكنيسة الكاثوليكية في مواجهة السلطات الزمانية وتنظيم الحروب الصليبية؛

– النمو الديمغرافي؛

– انتعاش ميادين الفلاحة والصناعة والتجارة وانتعاش مجالات الفن والأدب والفلسفة بفعل إحداث الجامعات وانتشارها واحتكاك الأوروبيين بالحضارة الإسلامية في الشرق والأندلس وصقلية؛

– عودة الأنظمة الملكية إلى الواجهة واعتماد الأنظمة البرلمانية والقومونات؛

– ظهور نقابات الحرفيين والتجار؛

– ازدهار الحياة بالمدن القديمة وإحداث مدن جديدة (Villes Neuves, Bastides)؛

   لكن، رغم الجهود التي انصبت على مختلف الميادين، أخفقت أوروبا الغربية في تحقيق توازن وسلم دائمين أي في تجنب الصراع الذي تمثلت مظاهره في المواجهات العنيفة التي طبعت الفترة الممتدة من 1270 إلى 1325م والتي أشرت على بداية مرحلة حرجة في تاريخ الغرب الأوروبي الوسيط.

ثالثا: تميز العصر الوسيط الأسفل أو المتأخر (1325-1500م) بالعديد من المستجدات همت مختلف مناحي الحياة نخص منها بالذكر:

– حرب المائة عام (1338-1453م) وما ترتب عنها من خراب ودمار؛

– الطاعون الأسود (1348م) الذي تسبب في تراجع عدد سكان أوروبا؛

– اندلاع انتفاضات الفلاحين (القرن 14م) Les Jacqueries؛

– االانقسام الكنسي (1305-1378م): بابوية روما ضد بابوية أفينيون؛

– الأزمة الكنسية الكبرى (1378-1449م)؛

– ظهور حركات الإصلاح الديني المناهضة للبابوية والكنيسة الكاثوليكية؛

– انطلاق حركة الإصلاح النيابي في انجلترا (1350م)؛

– اندلاع الصراعات الفكرية: معارضة الجامعات لسيطرة البابوية على الكنائس وانتشار اللغات القومية؛

– بروز ملامح العصر الحديث: الدول القومية، حركة الأنسنة، اختراع الطباعة والبارود، الاكتشافات الجغرافية بفضل تطور ميادين الملاحة البحرية على مستوى التقنيات المستعملة (البوصلة والخرائط والكارافيلا…).

   إذا، فالعصر الوسيط لم يكن مرحلة تاريخية انتقالية فصلت عصر النهضة وحضارته عن العصر الروماني وحضارته فحسب، بل حلقة وصل غزيرة أو وفيرة الإنتاج، طورت عناصر الحضارة الرومانية وأضافت إليها عناصر جديدة مكنت أوروبا من الانطلاق في نهضتها الحديثة.

Le Moyen-Âge européen

 المسيحية والكنيسة في أوروبا العصور الوسطى
الأستاذ: المصطفى طهر
الفصل الأول

توطئة عامة: العصر الوسيطالأوروبي أو العصور الوسطىالأوروبية؟

المحور الأول: الكنيسة
الفصل الأول : المسيحية و الفكر المسيحي
الفصل الثاني: التنظيم الكنسي وتنظيمات الديرية في الغرب الأوروبي

المحور الثاني :الفيودالية
الفصل الأول: من الفيودالية إلى النظام الفيودالي
الفصل الثاني: بنيات وتنظيمات المجتمع الفيودالي
الفصل الثالث: حياة وانشغالات السادة والفرسان في ظل النظام الفيودالي
الفصل الرابع: وضعية المزارعين ودورهم في ظل نظام السنيورية
الفصل الخامس: أسباب انهيار النظام الفيودالي

خاتمة عامة
البيبليوغرافيا

Histoire médiévale

La visée de ce carnet est de partager nombre de travaux que j’ai réalisés, dans le cadre de notre laboratoire de recherche, sur l’histoire de l’Europe médiéval. Je rappelle à ce propos que j’ai déjà préparé une thèse de doctorat sur le sud ouest de la France intitulée : « Recherches sur la circulation terrestre en Aquitaine occidentale au Moyen Age : Aspects politiques et religieux » soutenue à l’Université Michel de Montaigne Bordeaux III en 1993. Ce carnet sera aussi dédié à l’histoire du Maghreb médiéval.